ابن عطاء الله السكندري
108
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
ما نزل إليهم « 1 » . 17 - ختام الآيات وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً [ الإسراء : 39 ] . المناسبة : لما كانت هذه الآيات في أصول الهداية ، وأساس الهداية وشرطها هو التوحيد : ختمت الآيات بالنهى عن الشرك كما بدأته به . المفردات والتراكيب . ( الإلقاء ) : هو الطرح . ( والملوم ) : هو الذي يقال له : لم فعلت القبيح ؟ ما حملك عليه ؟ ونحو هذا . . . ( والمدحور ) : المبعد . وانتصبا على الحال . المعنى : نهى تعالى عن الشرك ، وأن يعبد ما سواه ، فالعبادة بالقلب واللسان والجوارح لا تكون إلا له . وكما حذر في فاتحة الآيات بقعود المشرك في الدنيا مذموما بالشرك الذي ارتكبه مخذولا ناصر له - كذلك حذر هنا بمآل المشرك في آخرته ، بإلقائه في جهنم ، ملوما على ما قدم ، مطرودا مبعدا في دركات الجحيم . نظرة عامة في الآيات المتقدمة : الحاصل : قد تضمنت هذه الآيات - على قلتها - الأصول التي عليها تتوقف حياة النوع البشرى وسعادته : من حفظ النفوس والعقول : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( 36 ) [ الإسراء : 36 ] . والأنساب ، والأموال ، والحقوق ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما
--> ( 1 ) انظر : حاشية ابن الأمير على إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد ( ص 48 ) بتحقيقنا ، طبع دار الكتب العلمية - بيروت .